الزمخشري

254

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

ذلك الرئي ملكا فادّعت النبوة ، وتجهزت إلى مسيلمة « 1 » ، وتزوجته وأمنت به بعد تكذيبها له . وقال قيس بن عاصم « 2 » : أضحت نبيتنا أنثى نطيف بها * وأصبحت أنبياء اللّه ذكرانا فلعنة اللّه والأقوام كلهم * على سجاح ومن بالإفك أغرانا « 3 » أعني مسيلمة الكذاب لا سقيت * أصداؤه ماء مزن حيثما كانا « 4 » 61 - أرسل اللّه محمدا قمرا منيرا وقدرا مبيرا .

--> ( 1 ) مسيلمة : هو مسيلمة بن ثمامة بن كبير بن حبيب الحنفي الوائلي . المعروف بمسيلمة الكذاب . متنبئ من المعمرين . ولد ونشأ باليمامة في القرية المسماة اليوم بالجبيلة بقرب العيينة بوادي حنيفة في نجد . تلقّب في الجاهلية بالرحمن . كتب إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من مسيلمة رسول اللّه إلى محمد رسول اللّه . سلام عليك ، أما بعد فإني قد أشركت في الأمر معك . وإن لنا نصف الأرض ولقريش نصف الأرض ، ولكن قريشا قوم يعتدون » . فأجابه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : بسم اللّه الرحمن الرّحيم : من محمد رسول اللّه ، إلى مسيلمة الكذاب ، السلام على من اتّبع الهدى . أما بعد فإن الأرض للّه يرثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين » وذلك في أواخر سنة 10 ه . وتوفي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل القضاء على فتنته . فلما انتظم الأمر لأبي بكر انتدب له خالد بن الوليد على رأس جيش قوي هاجم ديار بني حنيفة وقتل مسيلمة سنة 12 ه واستشهد من المسلمين في ذلك الحين ألف ومائتا رجل لا تزال آثار قبورهم ظاهرة في قرية الجبيلة حيث كانت الواقعة ( كما في الشذرات ) . ومسيلمة لقبه واسمه مسلمة ، صغّره المسلمون تحقيرا له . توفي سنة 12 ه . راجع ترجمته في الأعلام للزركلي 7 : 226 والروض الأنف 2 : 340 والكامل لابن الأثير 2 : 137 . ( 2 ) قيس بن عاصم : هو قيس بن عاصم بن سنان المنقري السعدي التميمي . كان شاعرا سيدا في الجاهلية والإسلام ، وهو ممّن حرّم على نفسه الخمر في الجاهلية . وفد على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأسلم . توفي في البصرة نحو سنة 20 ه . ويقال هو أول من وأد بناته في الجاهلية . راجع ترجمته في خزانة البغدادي 3 : 428 ومجمع الزوائد 9 : 404 والبيان والتبيين 1 : 281 . ( 3 ) الإفك : الكذب واختلاقه . ( 4 ) الأصداء : جمع صدى وهو جسد الإنسان بعد موته . ويقال : هو طائر كان أهل الجاهلية يذكرون أنه يخرج من جسم الإنسان أو من رأسه فإذا قتل أقبل يصوت على قبره حتى يدرك بثأره .